فوزي آل سيف
25
معارف قرآنية
الآن أشهر القراء تنتهي قراءتهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأشهر القراءات هي قراءة حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فما أعظم منة آلله على هذه الأمة بهذا القرآن وبهذه العترة الطاهرة التي سيدها علي أمير المؤمنين عليه السلام لِمَاذَا كَانَ قُرآنًا عَرَبِيَّا “وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ”. من الواضح أن لغة القرآن هي اللغة العربية وأنهُ قد وصفَ نفسه بأنه عربي في مواضعَ متعددةٍ بلغت أحد عشر موضعا، منها “قُرْآنًا عَرَبِيًّا”، و“بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ” وأمثال ذلك. هنا تأتي أسئلةٌ متعددة، منها : هل أن هذا يُشير إلى فضيلةٍ للعرب لأن القرآن الكريم قد نزل بِلُغَتهم؟ الجواب أنه ليس بالضرورة ذلك، وإنما كان في بعض فترات التاريخ الإسلامي تحزُبات ناشئة على أساس قومي، فأصبحت جماعة من ذوي النزعةِ القومية العربية يرونَ العربي أفضلَ من غيره، لا لشيءٍ إلا لأنه عربي. ونَمَتَ هذه النزعة في زمان الأمويين، وبالذات في زمان عبد الملك وصاعدًا ، لا سيما مع بعض الولاة مثل الحجاج الثقفي، وخالد بن عبدالله القسري وأمثالهم ممن كانوا يُعادون الموالي ويُهِينُونَهم ويذلونهم لا لشيءٍ الا لأنهم ليسوا من العرب، فهم في نظرهم في مرتبةٍ أدنى وأقل. حتى وإن كان هؤلاء الموالي أعلى منهم في العلم والتقوى. وكانت هناك ممارساتٌ سُلطوية تُؤيدُ هذا الاتجاه، ونَشأت في مقابل هذا نَزعةٌ مقابلة اصطُلِح عليها باسم الشعوبية، وهي عند غير العرب، تقول أن العرب أمةٌ متخلفة وبقيةُ الأمم كالفُرس والتُرك والديلم أشرف منهم وأفضل، ولهم ميزاتٌ عقلية خاصة، ويَصِفُون العرب بأنهم أهلُ البوادي والجهل، وظل هذان التوجهان يصطرعان. كِلا التوجهين خطأ، والميزانُ الإسلامي يقول “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”. فأنتَ لم تَختر أن تكون عربيا، وُلدت من أبوين عربيين ولا تستطيع تغييره، وذاكَ وُلد من أبويين فارسيين أو تركيين . والشيء الذي لا يكون باختيار الإنسان فإنه لا يستطيع أن يتفاخر به على غيره. ولكن هذا الأمر كان موجودا في تلك الفترة، لذلك قسمٌ من الذين كانوا يُريدون تفضيلَ العُنصر العربي على غيره كانوا يقولون أنه من آيات فضلنا أن القرآن الكريم نزل بِلُغتنا، والطرف الآخر كانوا يردُونَ عليهم بالقول أن العرب كانوا في أسوء حالات البشر لذلك جاء القرآن بلغتهم حتى يُعالِجهم. قد يأخذُ البحث حول قضية العربية في القرآن الكريم هذا المنحى، وهو منحى خاطئ، وقد يكونُ سؤالا كما في بعض حال الأسئلة التي تأتي بأنهُ لماذا تم اختيار اللغة العربية للقرآن الكريم بالرغم من أن اللغات التي عُرفت للبشر يبلغ عددها أكثر من ٣٠٠٠ لغة، وأن من هذه اللغات المتعددة هناك ما يُقارب الـ ١٠٠ لغة قد تحدث بها مئات الأُلوف، فلماذا جُعِل القرآن عربيا؟